.comment-link {margin-left:.6em;}

على باب الله

انا من أهل مصر ، بسيط وغلبان بالعربي على باب الله

Monday, August 15, 2005

الرسالة الثانية من الديبلوماسي المصري المستقيل يحي زكريا نجم إلى أبو الغيط وزير الخارجية المصري

السيد الوزير/ احمد أبو الغيط

السلام عليكم

أتتشرف بالإحاطة انه بعد أكثر من أربعة شهور علي تقديمي لطلب الحصول على جواز سفر عادي اتصلت بي السفارة للإفادة ، وقد شرح لي المسئولون بها الرد على طلبي في نقطتين:

الأولى: انه لا يمكن كتابة "دبلوماسي سابق" في خانة الوظيفة، واقترحوا كتابة "بدون عمل" أو "حاصل على مؤهل كذا" إذا كان لدي إثبات للمؤهل الدراسي و(الإثبات لدى الوزارة الموقرة)

وبالنسبة لهذه النقطة احب أن أوضح بأن مسألة الألقاب لا تشغل بالي ،فقد تركناها بمحض إرادتنا لمن يهتمون بذلك والمسألة تنحصر في حق المرء أن يذكر آخر وظيفة حصل عليها ، ولن أعلق هنا على رأي الإدارة القانونية بالوزارة في هذا الشأن ، فهي نفس الإدارة التي سوغت في مذكرة مشهورة لها إعفاء الجنود الأمريكيين في مصر من اختصاص المحكمة الجنائية الدولية (التي وقعت مصر على اتفاق إنشائها) بمسوغات ينأى طالب بكلية الحقوق عن سوقها

وأنا اقترح من جانبي أن يكتب في خانة الوظيفة "مصري" أيضا فهذا هو ما أمارسه حاليا، وهو ما يمكنني التساهل فيه.

الثانية: إن استصدار جواز سفري الجديد سيكون ساريا لمدة سنة واحدة فقط ويجدد سنويا بمعرفة "القاهرة" وليس بمعرفة السفارة حسب التعليمات الواردة.

وهنا يستحق الأمر التوقف فيبدو لي انه وبعد مرور مئات وآلاف السنوات على هبوط الرسالات السماوية مازال البعض يتصرف بطريقة "أنا ربكم الأعلى" وفي الحقيقة كنت ارغب في أن ينتهي عملي بالخدمة الحكومية طبقا للآية الكريمة "إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان" لكن يبدو أن العمل بالحكومة المصرية اصبح كالزواج الكاثوليكي بالرغم من أنه حتى الكاثوليك لم يعودوا يتزوجون بهذه الطريقة.
وإذ اشكر للأجهزة المعنية رغبتها في الاطمئنان علي ومتابعتي بصفة مستمرة فأنني أود الإشارة إلى أنني لم اطلب ولا استحق هذا الجميل والفضل منها ولا أريده.
عجيب أمر مصر هذه الأيام يمكث الفاسدين في أماكنهم لينعموا بخيراتها ولم يتحرك أحد لمحاسبتهم بينما يطارد من يبلغون عن الفساد وتنتقص حرياتهم وتتابعهم الأجهزة المعنية أو "المحنية" التي انحنت لآخرين قد انحنوا لآخرين وهي الأجهزة التي يعلم الجميع أنها مشغولة حاليا بإنقاذ مالا يمكن إنقاذه وما لا ينبغي إنقاذه، وليتها انشغلت بقضية واحدة تفيد مصر مثل قضية "تحديث مصر" بعد أن أطلق جيراننا الأقمار الصناعية الواحدة تلو الأخرى للتجسس ونحن مشغولون بمطاردة مواطنينا في الداخل والخارج.
ويعلم الجميع أن هذا المشهد الهزلي والعبثي الجاري في مصر حاليا لن يستمر طويلا "والله غالب على أمره ولكن أكثرالناس لا يعلمون"، ولن نثقل على مسئولي هذه الأجهزة بقراءة الكتب السماوية ــ حيث يقرءون تقارير زبانيتهم باهتمام اكبر ــ ولكن ننصحهم بقراءة سيرة عرابي مثلا أوالنديم فبعد أكثر من مائة عام من وقفة عرابي ونفي ومطاردة النديم يبدو أن البعض لم يعرف ولم يستوعب بعد من هي مصر وكيف تحكم، وإذا كان فساد الداخل والاحتلال الأجنبي هما المسؤولان عن نفي ومطاردة هذين الزعيمين يمكننا أن نرى الآن أن الاحتلال لا يأتي من الأجنبي.

وإذا كان المسئولون لا يحبون قراءة التاريخ فربما يمكنهم قراءة الشعر وليراجعوا قصيدة "زرقاء اليمامة" للراحل الكبير أمل دنقل وليراجعوا تاريخ كتابتها ليروا كيف يسهل على أبناء مصر ببصيرتهم التنبؤ بالكارثة، أما إذا كان هؤلاء المسئولون يثقلهم الشعر فربما استمعوا للأغاني مثل كلمات أغنية حفيد "سيد درويش" وهو يردد "يا بلدنا يا بلد هو من أمتي الولد بيخاف من أمه..صدقيني خفت منك".أو أغنية أحد أفلام يوسف شاهين وهي تقول " لازم طوفان يعني؟" . وكل هؤلاء ليسوا "قلة مندسة" أو "من المتآمرين" .

نود من الجميع ومن هذه الأجهزة أن تراجع مواقفها قبل أن يأتي الطوفان ويهدم "الكرنك"، والغريب أن ذكرى الطوفان ليست بعيدة في ذاكرة الوطن فلم يمض عليها إلا 38 عاما فقط، وهانحن نعود لممارسة نفس الأساليب التي جرّت علينا تلك الكارثة.

إنني ارفض هذا القيد وأي قيد غيره رفضا تاما لا خوفا من شئ إلا أنه انتقاص من مصريتي وحريتي التي منحني الله إياها و ضمنها دستور الدولة لمواطنيها وعلى من ينتقصها أن يبرر ذلك ويلقى إلينا بعصيه وحباله لنفضح إفكهم وكذبهم، إن هذه الأجهزة "المحنية" لا تستطيع أن تقطع صلتنا بمصر فهي معشوقتنا نتسلل إليها وتتسلل إلينا كل ليلة ولا عزاء للأجهزة .
واحب أن أقول لتلك الأجهزة أن الفاسدين يرتعون في جنباتها وليس خارجها
وأنا اعرفهم بالاسم واللقب ولا أريد أن أصرح بما ألمحت أليه في رسالة استقالتي.
كنت أود أن يكون لوزارة الخارجية موقف بهذا الشأن فهي وزارة سيادية بحسب توصيفها والسيادة للشعب وللوطن وليست للأفراد أو الأجهزة .
إذا كانت هذه هي الحرب تعلنها علينا تلك الأجهزة فأهلا بها ونحن لها، وهي كره ولكن لا حيلة لنا، فحقوق المواطن هي خط أحمر، ونظن أن الخطوط الحمراء لا يتم عبورها أو تخطيها من جانب واحد فقط ، وإذا كان قدرنا هو المنفى فما أحلاه من قدر، تحمله من قبلنا ونتحمله راضيين في سبيل ما نؤمن به وفي سبيل وطننا، ولا نقول إلا كما قال السحرة لفرعون عندما يتبين الحق.

وأخيرا فأن بغداد ليست في حاجة إلى دبلوماسيين ولكن إلى مقاتلين، فالعراق لم يضع سفارة أو قنصلية في بور سعيد في 1956 م .أو في سيناء 1967م، فلماذا نضع سفارة في بغداد الأسيرة، لماذا أصبحنا نفعل الآن عكس كل ما كنا نفعله وعكس كل ما ينبغي عمله ؟ سؤال يحتاج إلى إجابة.

وتفضلوا بقبول فائق الإحترام

والسلام عليكم


يحيى زكريا نجم

مصري سابقا وحاليا

ملحوظة من على باب الله: كتبت الرسالة قبل مقتل السفير المصري في بغداد ، وإذا كان هذا يدل على نفاذ بصيرة السيد الاستاذ يحي نجم فنحن نرجوا الله ألا يكون الأمر كذلك فيما يخص الكارثة المحدقة وإن كان في الصعود المتوالي للسيد الابن الأصغر للرئيس كاف لإنتظار الكوارث ( ربنا يستر) و.. دمتم

1 Comments:

At 9:27 AM, Anonymous Anonymous said...

Very nice site! »

 

Post a Comment

Links to this post:

Create a Link

<< Home